مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
أشقُّ منه وهو تاليه في الدرجة، ودرجة الصِّدِّيقين أعلى من درجة المجاهدين والشُّهداء، وفي «مسند الإمام أحمد ﵀» (١) من حديث عبد الله بن مسعودٍ ﵁ أنَّ النّبيّ ﷺ ذُكر عنده الشُّهداء فقال: «إنَّ أكثر شهداء أمّتي لأصحابُ الفرش، ورُبَّ قتيلٍ بين الصَّفَّين اللهُ أعلم بنيَّته».
فصل
ومن علامات الإنابة تركُ الاستهانة بأهل الغفلة والخوفِ عليهم مع فتحك بابَ الرَّجاء لنفسك، فترجو لنفسك الرّحمة وتخشى على أهل الغفلة النِّقمة، ولكن ارجُ لهم الرّحمة واخشَ على نفسك النِّقمة (٢)، فإن كنت لا بدَّ مستهينًا بهم ماقتًا لهم لانكشاف أحوالهم لك ورؤية ما هم عليه، فكن لنفسك أشدَّ مقتًا منك لهم، وكن لهم أرجى لرحمة الله منك لنفسك.
قال بعض السَّلف: لن تفقه كلَّ الفقه حتَّى تمقت الخلق (٣) في ذات الله، ثمّ تُقبل على (٤) نفسك فتكون لها أشدَّ مقتًا (٥).