Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٥٦

والمقصودُ: ذكرُ الفسوق الذي لا يُخرج إلى الكفر.

والفسوقُ الذي تجب التَّوبةُ منه أعمُّ من الفسق الذي تُرَدُّ به الرِّوايةُ والشَّهادةُ. وكلامنا الآن فيما تجب التَّوبة منه. وهو قسمان: فسقٌ من جهة العمل، وفسقٌ من جهة الاعتقاد.

ف

فسقُ العمل

نوعان: مقرونٌ بالعصيان، ومفردٌ.

فالمقرونُ بالعصيان: هو ارتكابُ ما نهى الله عنه. والعصيانُ: هو عصيانُ أمره، كما قال تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: ٦]. وقال موسى لأخيه: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ (¬١) أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٢]. وقال الشَّاعر:

أمرتُك أمرًا حازمًا (٢) فعصيتَني ... فأصبحتَ مسلوبَ الإمارة نادما (٣)

فالفسقُ أخصُّ بارتكاب النَّهي، ولهذا يطلق عليه كثيرًا، كقوله: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. والمعصيةُ أخصُّ بمخالفة الأمر كما تقدَّم. ويطلَق كلٌّ (٤) منهما على صاحبه، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾