Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٥٢

شديدٌ، فهمُّهم لذلك ثقيلٌ. وسواهم كثيرٌ منهم لا يجاوز إيمانُهم حناجرَهم، وهم يدَّعون أنَّه كإيمان جبريل وميكائيل!

زرعُ النِّفاق ينبُت على ساقيتين: ساقية الكذب، وساقية الرِّياء، ومخرجُهما من عينين: عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة. فإذا تمَّت هذه الأركانُ الأربعُ استحكم بنيانُ النِّفاق (١)، ولكنَّه بمدارج السُّيول على شفا جرُفٍ هارٍ. فإذا سال سيلُ الحقائق وعاينوا يومَ (٢) تُبلى السّرائر، وكُشِفَ المستور، وبُعثر ما في القبور، وحُصِّل ما في الصُّدور= تبيّن حينئذٍ لمن كانت بضاعتُه النِّفاقَ أنَّ حواصلَه التي حصَّلها كانت كالسَّراب، ﴿بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ﴾ [النور: ٣٩] (٣).