Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٤٦

وهم المتمعلمون (١). وما أغرّهم بالله إذ هم بعظمته جاهلون! ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦].

إن أصاب أهلَ الكتاب والسُّنّة عافيةٌ ونصرٌ وظهورٌ ساءهم ذلك وغمَّهم. وإن أصابهم ابتلاءٌ من الله وامتحانٌ يمحِّص به ذنوبهم، ويكفِّر به سيِّئاتِهم أفرَحَهم ذلك وسرَّهم. وهذا تحقيقُ إرثِهم وإرثِ من عاداهم، ولا يستوي مَن موروثُه الرَّسولُ ومَن موروثُه المنافقون. ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥٠ - ٥١]. وقال تعالى في شأن السَّلفين (٢) المتخلِّفين، والحقُّ لا يُدفَع بمكابرة أهل الزَّيغ والتّخليط، ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠].

كره الله طاعتَهم (٣) لخبث قلوبهم وفساد نيّاتهم، فثبَّطهم عنها وأقعَدَهم.