Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم طرقهم إذا عرض لهم من الفرق الشرعي ما يفرق جمعيتهم

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٨٦

بالأعمال تشريعًا. وذكرنا أنَّ اليقين الموت، وأنّه من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنّ الأوامر والنّواهي لا تسقط عن العبد ما دام في دار التّكليف، إلّا إذا زال عقله وصار مجنونًا.

فصل

ومنهم من يرى القيامَ بالأوامر واجبًا إذا لم تُفرِّق جمعيَّتَه، فإذا فرَّقَتْ جمعيَّتَه رأى الجمعيَّةَ أوجَبَ منها، فيزعم أنّه يترك واجبًا لما هو أوجَبُ منه وأهمُّ منه. وهذا أيضًا جهلٌ وضلالٌ.

وإن رأى أنَّ الأمرَ لم يتوجَّهْ إليه في حال الجمعيَّةِ فهو كافرٌ. وإن علِمَ توجُّهَه إليه، وأقدَمَ على تركه، فله حكمُ أمثاله من العصاة والفسّاق.

فصل

ومنهم من يرى أنَّ الأمر لا يسقُط عنه، ولكن إذا ورد عليه واردُ الفناءِ والجمعِ غيَّبَ عقلَه واصطلَمَه، فلم يشعُرْ بوقت الواجب ولا حضوره حتّى يفوتَه فيقضيَه. فهذا متى استدعى ذلك الفناءَ وطلَبَه فليس بمعذورٍ في اصطلامه، بل هو عاصٍ لله في استدعائه ما يُعرِّضه لإضاعة حقِّه، وهو مفرِّطٌ أمرُه إلى الله.

ومتى هجَم عليه بغير استدعاءٍ، وغُلِبَ عنه مع مدافعته له خشيةَ إضاعة الحقِّ (١)، فهذا معذورٌ، وليس بكاملٍ (٢) في حاله. بل الكمالُ وراء ذلك، وهو