Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم طرقهم إذا عرض لهم من الفرق الشرعي ما يفرق جمعيتهم

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٨٥

الحقيقةُ (١) النَّبويَّةُ ــ فهو زنديقٌ كافرٌ.

فصل

ومنهم من لم ير إسقاطَ (٢) الفرق الثّاني جملةً، بل إنّما يُسقِط عن الواصلِ إلى عين الجمع، الشَّاهدِ للحقيقة. وما دام سالكًا أو محجوبًا عن شهود الحقيقة (٣) فالفرقُ لازمٌ له.

وهؤلاء أيضًا من جنس الفريق الأوّل، بل هم خواصُّهم. فإذا وصل واصلُهم إلى شهود حقيقة الجمع لم يجب عليه القيامُ بتفرقة الأوامر. وإن قام بها فلحفظِ المرتبة، وضبطِ النّاموس، وحفظِ السَّالكين عن الذَّهاب مع الفرق الطَّبيعيِّ قبل شهود (٤) الحقيقة؛ ويسمُّون هذه الحال تلبيسًا! وقد تقدَّم ذكره (٥). وسيأتي إن شاء الله كشفُ هذا التَّلبيس الذي يشيرون إليه كشفًا بيِّنًا (٦).

وقد تقدّم (٧) أنّهم يحتجُّون على سقوط الفرق عمّن شهد الحقيقة بقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، ويقولون: إنَّ الرَّسول صلواتُ الله وسلامُه عليه كان في هذا المقام، وإنّما كان قيامُه