هذه الحال قد يقول صاحبها ما يحكى عن أبي يزيد (١) أنّه قال: "سبحاني" (٢)، أو "ما في الجبّة إلّا الله" (٣)، ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقلُه معه لكان كافرًا. ولكن مع سقوط التّمييز والشُّعور قد يرتفع عنه قلمُ المؤاخذة.
وهذا الفناء يُحمَد منه شيءٌ، ويُذَمُّ منه شيءٌ، ويُعفى منه عن شيءٍ.
فيُحمَد منه: فناؤه عن حبِّ ما سوى الله وعن خوفِه ورجائه والتّوكُّلِ عليه والاستعانةِ به والالتفاتِ إليه، بحيث يبقى دينُ العبد ظاهرًا وباطنًا كلُّه لله.
وأمّا عدمُ الشُّعور والعلم، بحيث لا يفرِّق صاحبُه بين نفسه وغيره، ولا بين الرَّبِّ والعبد (٤) ــ مع اعتقادِه الفرقَ ــ ولا بين شهوده ومشهوده، بل لا