Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢١٠

عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. فالعلماء به وبأمره هم أهلُ خشيته. قال النّبيُّ ﷺ: "أنا أعلمكم بالله وأشدُّكم له خشيةً" (١).

ومقامُ الهيبة جامعٌ لمقام المحبّة والإجلال والتّعظيم.

ومقامُ الشُّكر جامعٌ لجميع مقامات الإيمان، ولذلك كان أرفعها وأعلاها. وهو فوق الرِّضا. وهو يتضمَّن الصَّبرَ من غير عكسٍ، ويتضمَّن التّوكُّلَ والحبّ (٢) والإنابة والإخبات والخشوع والخوف والرّجاء. فجميع هذه (٣) المقامات مندرجةٌ فيه، لا يستحقُّ صاحبُه اسمَه على الإطلاق إلّا باستجماع المقامات له. ولهذا كان الإيمان نصفَين: نصف صبرٍ، ونصف شكرٍ، والصّبرُ داخلٌ في الشُّكر، فرجع الإيمانُ كلُّه إلى الشُّكر. والشّاكرون هم أقلُّ العباد، كما قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].

ومقامُ الحياء جامعٌ لمقام المعرفة والمراقبة.

ومقامُ الأنس جامعٌ لمقام الحبِّ مع القرب. فلو كان المحبُّ بعيدًا من محبوبه لم يأنَسْ به، ولو كان قريبًا من رجلٍ ولم يحبَّه لم يأنَسْ به (٤)، حتّى يجتمع له حبُّه مع القرب منه.

ومقامُ الصِّدق الجامعُ (٥) للإخلاص والعزم، فباجتماعهما يصحُّ له مقامُ