Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٦٨

بخلاف الصَّبْر فإنّ الله أمر به في مواضع كثيرةٍ من القرآن (١). وكذلك التّوكُّل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]. وأمر بالإنابة، فقال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤]. وأمر بالإخلاص كقوله: ﴿أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]، وقوله: ﴿(١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ﴾ (٢) [غافر: ١٤]. وكذلك الخوف كقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ واخْشَوْنِ﴾ (٣) [آل عمران: ١٧٥]، وقوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَخَافُونِ﴾ (٤) [المائدة: ٤٤]، وقوله: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]. وكذلك الصِّدق، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. وكذلك المحبّة، وهي أفرَضُ الواجبات، إذ هي قلبُ العبادة المأمور بها، ومخُّها وروحُها. وأمّا الرِّضا فإنّما جاء في القرآن مدحُ أهله والثّناءُ عليهم، لا الأمرُ به.

قالوا: وأمّا الأثر المذكور فإسرائيليٌّ، لا يحتجُّ به.

قالوا: وفي الحديث المعروف عن النبيِّ ﷺ: "إن استطعتَ أن تعمل لله بالرِّضا مع اليقين فافعل. فإن لم تستطع فإنَّ في الصَّبر على ما تكره النّفس خيرًا كثيرًا (٥) "، وهو في بعض "السُّنن" (٦).