Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم مراتب الهداية التي ينبغي شهودها في ﴿اهدنا﴾

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٥٣٨

ظاهرًا وباطنًا، قصدًا وقولًا وعملًا، حالًا (١) واستقبالًا. ثمّ يشهد من قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ جمعَ الاستعانة والتّوكُّل والتّفويض، فيشهد منه جمعَ الرُّبوبيّة. ويشهد من ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ جمعَ الإلهيّة، ويشهد من ﴿إِيَّاكَ﴾ الذّاتَ الجامعةَ لكلِّ الأسماء الحسنى والصِّفات العُلا.

ثمّ يشهد من ﴿اهْدِنَا﴾ عشر (٢) مراتب، إذا اجتمعت حصلت الهداية:

المرتبة الأولى: هداية العلم والبيان (٣)، فيجعله عالمًا بالحقِّ مدركًا له.

الثّانية: أن يُقدِره عليه (٤)، وإلّا فهو غير قادرٍ بنفسه.

الثّالثة: أن يجعله مريدًا له.

الرّابعة: أن يجعله فاعلًا له.

الخامسة: أن يثبِّته على ذلك، ويستمرَّ به عليه.

السَّادسة: أن يصرف عنه الموانع والعوارض المضادَّة له.

السَّابعة: أن يهديه في الطَّريق نفسها هدايةً خاصّةً أخصَّ من الأولى، فإنّ الأولى هدايةٌ إلى الطّريق إجمالًا، وهذه هدايةٌ فيها وفي منازلها تفصيلًا.

الثَّامنة: أن يُشهِده المقصودَ في طريقه وينبِّهه عليه، فيكون مطالعًا له في سيره، ملتفتًا إليه، غير محتجبٍ بالوسيلة عنه.