Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم جعل الهروي «إسقاط الأسباب الظاهرة» من التوحيد، وتعقب المؤلف عليه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٥٢١

كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]، ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠].

والقرآن مملوءٌ من ترتيب الأحكام الكونيّة والشّرعيّة والثّواب والعقاب على الأسباب بطرقٍ متنوِّعةٍ: فيأتي بباء السّببيّة تارةً، وباللَّام تارةً، وبـ «أن» تارةً، وبـ «كيْ» تارةً، ويذكر الوصف المقتضيَ تارةً. ويذكر صريحَ التّعليل تارةً كقوله: ذلك بأنّهم فعلوا كذا وقالوا كذا. ويذكر الجزاء تارةً كقوله: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ﴾ [المائدة: ٢٩]، ﴿وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورُ﴾ (١) [سبأ: ١٧]. ويذكر المقتضيَ للحكم والمانعَ منه كقوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]. وعند منكري الأسباب والحكم لم يمنعه إلّا محضُ مشيئته ليس إلّا.

وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩]. وقال: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [إبراهيم: ١]. وقال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]. وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ [الطلاق: ٥]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]، ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]، ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]. وقال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦٠].