Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم جعل الهروي «إسقاط الأسباب الظاهرة» من التوحيد، وتعقب المؤلف عليه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٥٢٠

أحدٍ إلّا وقد عُلِمَ مقعدُه من الجنّة، ومقعدُه من النّار» قالوا: يا رسول الله، أفلا ندَعُ العملُ ونتّكلُ على الكتاب؟ فقال: «لا، اعملوا، فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له».

وفي «الصحيح» (١) أيضًا أنّه قيل له: يا رسول الله، أرأيتَ ما يكدَح النّاسُ فيه اليوم ويعملون: أمرٌ قُضِيَ عليهم ومضى أم فيما يستقبلون ممّا آتاهم فيه الحجّة؟ فقال: «بل شيءٌ قُضي عليهم ومضى فيهم». قالوا: يا رسولَ الله، أفلا ندَعُ العملَ ونتّكل على كتابنا؟ فقال: «لا، اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له».

وفي «السُّنن» (٢) عنه ﷺ أنّه قيل له: أرأيتَ أدويةً نتداوى بها، ورقًى نسترقي بها، وتقاةً نتّقي بها= هل تردُّ مِن قدر الله شيئًا؟ فقال: «هي من قدر الله».

وكذلك قولُ عمر لأبي عبيدة، وقد قال له أبو عبيدة: أتفرُّ من قدر الله؟ ــ يعني من الطاعون ــ فقال: أفرُّ من قدر الله إلى قدر الله (٣).

وقد قال تعالى في السَّحاب: ﴿بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ﴾ [الأعراف: ٥٧]. وقال تعالى: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ١٦٤]. وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦]. وقال تعالى: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿بِمَا