Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: منافاة مقالات الفرق لمقتضى الشهادة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٦٩

الذي يفعل بقدرته ومشيئته وحكمته، وهو الموصوف بالصِّفات والأفعال، المسمّى بالأسماء الّتي قامت به (١) حقائقها ومعانيها. وهذا لا يُثبته على الحقيقة إلّا أتباعُ الرُّسل، وهم أهلُ العدل والتّوحيد.

فصل

فالجهميّة والمعتزلة: تزعم أنَّ ذاتَه لا تُحَبُّ، ووجهَه لا يُرى (٢)، ولا يلتذُّ بالنّظر إليه، ولا تشتاق القلوب إليه، فهم في الحقيقة منكرون للإلهيّة (٣).

والقدريّة: تُنكر دخول أفعال الملائكة والجنِّ والإنس وسائر الحيوان تحت قدرته ومشيئته وخلقه، فهم منكرون في الحقيقة لكمال عزَّته وملكه.

والجبريّة: تُنكر حكمته، وأن يكون له في أفعاله وأوامره غايةٌ يفعل ويأمر لأجلها، فهم منكرون في الحقيقة لحكمته وحمده.

وأتباعُ ابن سينا والنَّصير الطُّوسيِّ وفروخهما: تُنكر أن يكون له ماهيّةٌ غير الوجود المطلق، وأن يكون له وصفٌ ثبوتيٌّ زائدٌ على ماهيّة الوجود، فهم في الحقيقة منكرون لذاته وصفاته وأفعاله، لا يتحاشَون من ذلك.

والاتِّحاديّة: أدهى وأمرُّ، فإنّهم رفعوا القواعد من الأصل، وقالوا: ما ثَمَّ وجودُ خالقٍ ووجودُ مخلوقٍ، بل الخلقُ المشبَّهُ هو الحقُّ المنزَّهُ، كلُّ ذلك من عينٍ واحدةٍ، بل هو العين الواحدة.