Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٦٧

أراد شيئًا كان أولى بالإرادة من غيره. وهذا الوصف على الكمال لا يكون إلّا لله وحده.

فتضمَّنت (١) هذه الشّهادة: وحدانيّتَه المنافيةَ للشِّرك، وعدلَه المنافيَ للظُّلم، وعزّتَه المنافيةَ للعجز، وحكمتَه المنافيةَ للجهل والعبث. ففيها الشّهادة له بالتّوحيد، والعدل، والقدرة، والعلم، والحكمة؛ ولهذا كانت أعظم شهادةٍ.

ولا يقوم بهذه الشّهادة على وجهها من جميع الطّوائف إلّا أهلُ السُّنّة، وسائرُ طوائف (٢) أهل البدع لا يقومون بها: فالفلاسفة أشدُّ النّاس إنكارًا وجحودًا لمضمونها من أوّلها إلى آخرها. وطوائفُ الاتِّحاديّة: هم أبعدُ خلقِ الله منها من كلِّ وجهٍ. وطائفةُ الجهميّة تنكر حقيقتَها من وجوهٍ:

منها: أنّ الإله هو (٣) الذي تألهه القلوب محبّةً له (٤) واشتياقًا إليه وإنابةً. وعندهم: أنّ الله لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ.

ومنها: أنَّ الشّهادَة كلامُه وخَبرُه عمّا شهِد به. وهو عندهم لا يقول ولا يتكلَّم ولا يَشهد ولا يُخبر.