مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
مراتب، وجعل أشدَّها: القولَ عليه بلا علمٍ، فجعله آخر مراتب المحرَّمات التي لا تباح بحالٍ، بل هي محرّمةٌ في كلِّ ملّةٍ على لسان كلِّ رسولٍ (١). فالقائلُ: إنّ هذا علمٌ لّدنِّيٌّ، لِما لا يعلم أنّه من عند الله ولا قام عليه برهانٌ من الله أنّه من عنده= كاذبٌ مفترٍ على الله، وهو من أظلم الظالمين وأكذب الكاذبين.
وقوله: (وأمّا جمعُ الوجود، فهو تلاشي نهاية الاتِّصال في عين الوجود مَحْقًا).
(تلاشي نهاية الاتِّصال): هو فناء العبد في الشُّهود. و (نهاية الاتِّصال): هو ما ذكره في الدّرجة الثّالثة من باب الاتِّصال (٢) أنّه (لا يدرك منه نعتٌ ولا مقدارٌ إلّا اسمٌ معارٌ، ولمحٌ إليه يشار (٣)). فحقيقة الجمع في هذه الدّرجة: تلاشي ذلك في عين الوجود، أي في حقيقته. ويريد بالوجود: ما أشار إليه في الدّرجة الثّانية من باب الوجود، وهو قوله: «وجود الحقِّ: وجودُ عينٍ، منقطعًا عن مساغ الإشارة». فتضمحلُّ نهاية الاتِّصال في هذا الوجود مَحْقًا، أي ذوبانًا وفناءً.