Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم تعقب المؤلف على الهروي في تسمية فعل الله تلبيسا

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٣٦٦

يظهر منهما. والتلبيس: يُشبِه التَّعمية والتخليط، ومنه (١) قوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢].

فصل

قال الشّيخ (٢): (وهو اسمٌ لثلاث معانٍ، أوّلها: تلبيس الحقِّ بالكون على أهل التّفرقة، وهو تعليقه الكوائنَ بالأسبابِ والأماكنِ والأحايينِ، وتعليقه المعارفَ بالوسائط، والقضايا بالحجج، والأحكام بالعلل، والانتقام بالجنايات، والمثوبة بالطاعات، وأخفى الرِّضا والسُّخط اللَّذَين يوجبان الفصل والوصل، ويُظهِران السعادة والشقاوة).

شيخ الإسلام ﵀ حبيبنا، والحقُّ أحبُّ إلينا منه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: عمله خيرٌ من علمه. وصدق ﵀، فسيرته في الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر وجهادِ أهل البدع لا يُشَقُّ له فيها غبارٌ، وله المقامات المشهورة في نَصْر الله ورسوله، وأبى الله أن يكسوَ ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى. وأخطأ ﵀ في هذا الباب لفظًا ومعنًى.

أمّا اللفظة: فتسميتُه فعْلَ الله الذي هو حقٌّ وصوابٌ وحكمةٌ، وحكْمَه الذي هو عدلٌ وإحسانٌ، وأمْرَه الذي هو دينه وشرعه= «تلبيسًا». فمعاذَ الله ثمَّ معاذ الله من هذه التسمية! ومعاذَ الله من الرِّضا بها، والإقرار عليها، والذبِّ عنها، والانتصار لها. ونحن نشهد بالله أن هذا تلبيسٌ على شيخ الإسلام،