Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٣١٤

على نفي صفاته وحقائق أسمائه.

الثالث: عدم تشبيهها بما للمخلوق

، فإنَّ الله سبحانه ليس كمثله شيء (١) في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله؛ فالعارفون به، المصدِّقون لرسله، المقرُّون بكماله يثبتون له الأسماء والصِّفات، وينفون عنه مشابهة المخلوقات، فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل، فمذهبهم حسنةٌ بين سيِّئتين، وهدًى بين ضلالتين، فصراطهم صراط المنعم عليهم، وصراط غيرهم صراط المغضوب عليهم والضّالِّين.

قال الإمام أحمد: لا نزيل عن الله صفةً من صفاته، لأجل شناعة المشنِّعين. وقال: التشبيه: أن تقول يدٌ كيدي ووجه كوجهي، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا (٢).

قوله: (والإياس من إدراك كنهها، وابتغاء تأويلها)، يعني: أن العقل قد يئس من معرفة كنه الصِّفة وكيفيَّتها، فإنَّه لا يعلم كيف الله إلَّا الله، وهذا معنى قول السلف: بلا كيفٍ (٣)، أي بلا كيفٍ يعقله البشر، فإنَّ من لا تُعلَم حقيقةُ