Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٢٧

قوله: (ولا تضرب رياح الرُّسوم موجودهم (١))، شبَّه الرُّسوم بالرِّياح؛ لأنَّ (٢) معاني الصُّور الخلقيَّة تمرُّ على أهل الشُّهود الضعيف فتحرِّك بواطنهم بنوعٍ من الشكِّ والريب، فهؤلاء الذين بسطهم الحقُّ تعالى سالمون من ذلك.

قوله: (فهم منبسطون في قبضة القبض)، أي: هم في حال انبساطهم غير محجوبين عن معاني القبض، بل هم مبسوطون (٣) بقبضه إيَّاهم عن غيره، فلا يتنافى في حقِّهم البسط والقبض، بل قبضهم إليه (٤) في بسطهم، وبسطهم (٥) به في قبضهم. وجَعَل للقبض قبضةً ترشيحًا للاستعارة.

قال (٦): (وطائفةٌ بُسطت أعلامًا على الطريق، وأئمَّةً للهدى، ومصابيح للسالكين).

إنَّما كانت هذه الفرقة أعلى من الفرقتين لأنَّها شاركتهما في درجتيهما واختصَّت عنهما بهذه الدرجة، فاتَّصفت بما اتَّصفت به الأولى من الأعمالِ والثانيةُ من الأحوال، وزادت عليهما بالنفع للسالكين، والهداية للحائرين، والإرشاد للطالبين؛ فاهتدى بهم الحائر، وسار بهم الواقف، واستقام بهم