Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢١٤

والادِّخار افتعالٌ من الذُّخر، وهو ما يعدُّه المرء لحوائجه ومصالحه، والاصطناع بمعنى الاصطفاء. قال الله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ (١) [طه: ٤١]. والاصطناع في الأصل: اتِّخاذ الصنيعة، وهي الخير تسديه إلى غيرك، قال الشاعر (٢):

وإذا اصطنعت صنيعةً فاقصد بها ... وجه الذي يولي الصنائع أو دَع

قال ابن عبَّاس: اصطنعتك لوحيي ورسالتي. وقال الكلبيُّ: اخترتك بالرِّسالة لنفسي، لكي تحبَّني وتقوم بأمري. وقيل: اخترتك بالإحسان إليك لإقامة حجّتي لتكلِّم عبادي عنِّي. قال أبو إسحاق: اخترتك لإقامة حجَّتي، وجعلتك بيني وبين خلقي حتَّى صرتَ في الخطاب والتّبليغ عنِّي بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم (٣).