Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢١٣

عليه. وفي هذه الحال مَن أراد مِن صاحبها (١) ما يعهده منه من (٢) المؤانسة والمذاكرة فقد ظلمه.

وأمَّا قبض التفرقة: فهو القبض الذي يحصل لمن تفرَّق قلبه عن الله، وتشتَّت عنه في الشِّعاب والأودية، فأقلُّ عقوبته: ما يجده من القبض الذي يتمنَّى معه الموت.

وأمّا القبض الذي أشار إليه صاحب «المنازل» فهو (٣) شيءٌ وراء هذا كلِّه، فإنَّه جعله من قسم الحقائق، وذلك القبض الذي تقدَّم ذكره من أقسام البدايات. ولهذا قال: (القبض في هذا الباب: اسمٌ يشار به إلى مقام الضَّنائن). ومن هاهنا حسن استشهاده بإشارة الآية، لأنَّه تعالى أخبر عن قبض الظلِّ إليه، والقبض في هذا الباب يتضمَّن قبضَ القلب عن غيره إليه، وجمعيَّتَه بعد التفرقة عليه.

والضَّنائن جمع ضَنينةٍ (٤)، وهي الخاصَّة التي يَضَنُّ بها صاحبُها، أي: يبخل ببذلها ويصطفيها لنفسه، ولهذا قال: (الذين ادَّخرهم الحقُّ اصطناعًا لنفسه) (٥).