مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
والطّلب من كمال الحياة، فهو سببٌ إلى حصول أكمل الحياة وأطيبها (١)، فإنّ الحياة الطّيِّبة إنّما تُنال بالهمّة العالية، والمحبّة الصّادقة، والإرادة الخالصة، فعلى قدْرِ ذلك تكون الحياة الطّيِّبة. وأخسُّ النّاس حياةً أخسُّهم همّةً وأضعفُهم محبّةً وطلبًا، وحياة البهائم خيرٌ من حياته، كما قيل (٢):
نهارُك يا مغرورُ لهْوٌ وغفلةٌ ... وليلك نومٌ والرَّدَى لك لازمُ ... تُسَرُّ بما يَفنى وتَفْرَحُ بالمُنى ... كما غُرَّ باللّذّاتِ في النّوم حالمُ (٣)
وتكدَحُ فيما سوفَ تَسخَطُ (٤) غِبَّه ... كذلك في الدُّنيا تعيش البهائمُ
والمقصود: أنّ حياة القلب بالعلم والإرادة والهمّة، والنّاس إذا شاهدوا ذلك من الرجل قالوا: هو حيُّ القلب، وحياة القلب بدوامِ الذِّكر وتركِ الذُّنوب، كما قال عبد الله بن المبارك (٥) رحمة الله ورضوانه عليه: