من سبعين جزءًا". وقد قيل في الجمع بينهما (١): إن ذلك بحسب حال الرّائي، فإنّ رؤيا الصِّدِّيقين من ستّةٍ وأربعين، ورؤيا عموم المؤمنين الصادقين من سبعين. والله أعلم.
والرُّؤيا مبدأ الوحي، وصدقها بحسب صدق الرّائي، وأصدق النّاس رؤيا أصدقهم حديثًا. وهي عند اقتراب الزّمان لا تكاد تخطئ، كما قال النّبيُّ ﷺ (٢). وذلك لبعد العهد بالنُّبوّة وآثارها، فيعوَّض المؤمنون بالرُّؤيا. وأمّا في زمن قوّة نور النُّبوّة، ففي ظهور نورها وقوّته ما يُغني عن الرُّؤيا. ونظير هذا: الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصّحابة ﵃، ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوّة إيمانهم، واحتياجِ مَن بعدهم إليها لضعف إيمانهم. وقد نصَّ أحمد ﵁ على هذا المعنى.
قال (٣) عبادة بن الصّامت ﵁: رؤيا المؤمن كلامٌ يكلِّم به الرَّبُّ عبدَه في المنام (٤).