Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٦١

فصل

المرتبة الرّابعة: مرتبة المحدَّث

(١).

وهذه دون مرتبة الوحي الخاصِّ، فتكون (٢) للصدِّيقين، كما كانت لعمر بن الخطّاب ﵁، كما قال النّبيُّ ﷺ: "إنّه قد (٣) كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في هذه الأمّة أحدٌ فعمر بن الخطّاب" (٤) ﵁.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميّة (٥) ﵁ يقول: جزَم بأنّهم كائنون في الأمم قبلنا، وعلَّق وجودَهم في هذه الأمّة بـ "إنْ" الشّرطيّة، مع أنّها أفضل الأمم؛ لاحتياجِ الأمم قبلنا إليهم، واستغناءِ هذه الأمّة عنهم لكمالِ نبوَّةِ نبيِّها ورسالته، فلم يُحوِج الله الأمّةَ بعده إلى محدَّثٍ ولا ملهَمٍ، ولا صاحبِ كشفٍ ولا إلى منامٍ. فهذا التّعليق لكمال الأمّة واستغنائها، لا لنقصها.

والمحدَّث: هو الذي يحدَّث في سرِّه وقلبه بالشَّيء، فيكون كما يحدَّث به.

قال شيخنا ﵁: والصِّدِّيقُ كان (٦) أكملَ من المحدَّث، لأنّه استغنى بكمال صدِّيقيّته ومتابعته عن التّحديث والإلهام والكشف، فإنّه قد سلَّم