Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٦٥

مسعودٍ: ما كنّا نُبْعِد أنّ السّكينةَ تنْطِق على لسان عمر (١).

وهذا نطقٌ غير النُّطق النّفسانيِّ الطّبيعيِّ، ولهذا سمِّي هذا النّفَس بصدق النُّور لشدّة (٢) تعلُّقه بالنُّور وملازمته له.

قوله: (قائمٌ بإشارات الأزل) أي: هذا النّفَس منزّهٌ مطهّرٌ عن إشارات الحدوث، قد ترحّل عنها وفارقها إلى إشارات الأزل، ويعني بإشارات الأزل أنّه قد فني في عيانه الذي شخَصَ إليه مَن لم يكن وبقي مَن لم يزل، فصارت أنفاسُه من جملة إشارات الأزل.

ولم يُرِد الشّيخُ أنّ أنفاسَه تنقلب أزليّةً، فمَن هو دون الشّيخ لا يتوهّم هذا، بل أنفاسُ الخلق متعلِّقةٌ بمن لم يكن، وهذا نفَسُه متعلِّقٌ بمن لم يزل (٣).

وبعد، فللملحد هاهنا مجالٌ (٤)، لكنّه في الحقيقة وهمٌ باطلٌ وخيالٌ.

وفي قوله: (يسمّى بصدق (٥) النُّور) لطيفةٌ، وهي أنّ السّالك يلوح له في سلوكه النُّور مرارًا ثمّ يختفي عنه، كالبرق يلمع ثمّ يختفي، فإذا (٦) قوي ذلك النُّورُ ودامَ ظهورُه، صار نورًا صادقًا.