مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٥٧٠
ومتابعتهم لنبيِّهم، فهم كما قيل (١):
مَن لي بمثل سَيْرِك المدلَّلِ ... تَمشي رُويدًا وتَجِيْ في الأوَّل
والمنحرفون عن طريقته (٢) إذا قامتْ بهم أعمالُهم واجتهاداتُهم قعدَ بهم عدولُهم عن طريقه.
فهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحُوا من مكانِهم ... وما ظَعَنوا في السَّيرِ عنه وقد كَلُّوا (٣)
قوله: (ويُبصِّر غايةَ الجدِّ).
الجدُّ: الاجتهاد والتّشمير، والغاية: النِّهاية. يريد أنّ صفاء العلم يَهدي صاحبَه إلى الغاية المقصودة بالاجتهاد والتّشمير، فإنّ كثيرًا من السّالكين بل أكثرهم سالكٌ بجدِّه واجتهاده، غير متنبِّه (٤) إلى المقصود.
وأضرب لك في هذا مثالًا (٥) حسنًا جدًّا، وهو: أنّ قومًا قَدِموا من بلادٍ بعيدةٍ عليهم أنس (٦) النّعيم والبهجة والملابس السّنيّة والهيئة المُعجِبة (٧)،