مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
وقال محمّد بن إبراهيم: رأيت الجنيد في النّوم، فقلت: ما فعلَ الله بك؟ فقال: طاحتْ تلك الإشارات، وغابتْ تلك العبارات، وفنِيتْ تلك العلوم، ونفدت تلك الرُّسوم، وما نفعَنا إلّا ركعاتٌ كنّا نركعها في الأسحار (١).
وتذاكروا بين يديه أهل المعرفة، وما استهانوا به من الأوراد والعبادات بعدما وصلوا إليه، فقال الجنيد: العبادة على العارفين أحسن من التِّيجان على رؤوس الملوك (٢).
وقال: الطُّرق كلُّها مسدودةٌ على الخلق، إلّا من اقتفى أثر الرّسول، واتّبعَ سنّته، ولزِمَ طريقته، فإنّ طُرق الخيرات كلّها مفتوحةٌ عليه (٣).
وقال: من ظنّ أنّه يصل ببذل المجهود فمُتعَنٍّ، ومن ظنّ أنّه يصل بغير بذل (٤) المجهود فمتمنٍّ (٥).
وقال أبو نعيمٍ (٦): سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن جعفر بن هانئٍ يقول: سألت الجنيد، ما علامة الإيمان؟ فقال: علامته طاعةُ من آمنت به،