مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٥٣٣
فاعلَمْ أنّ ثَمَّ بدعةً خفيّةً.
وقال سهل بن عبد الله: الزم السّواد على البياض ــ حدّثنا وأخبرنا ــ إن أردت أن (١) تفلح (٢).
ولقد كان سادات الطّائفة أشدَّ ما كانوا اجتهادًا في آخر أعمارهم.
قال القشيريُّ (٣): سمعت أبا عليٍّ الدّقّاق يقول: رُئي في يد الجنيد سُبحةٌ، فقيل له: أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحةً؟ فقال: طريقٌ به وصلتُ إلى ربِّي ﵎ لا أفارقه أبدًا.
وقال إسماعيل (٤) بن نُجيدٍ: كان الجنيد يجيء كلّ يومٍ إلى السُّوق، فيفتح بابَ حانوته، فيدخله ويُسبِل السِّتر، ويصلِّي أربعمائة ركعةٍ، ثمّ يرجع إلى بيته.
ودخل عليه ابنُ عطاءٍ وهو في النَّزع، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه. ثمّ ردّ عليه بعد ساعةٍ، فقال: اعذرني، فإنِّي كنتُ في وِرْدي. ثمّ حَوَّل وجهَه إلى القبلة، وكبّر، ومات (٥).