مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
الصَّلْت بن طَرِيفٍ (١) المعْوَليِّ، حدّثنا غيلان بن جريرٍ عن مُطرِّفٍ قال: وجدتُ هذا الإنسانَ مُلقًى بين الله ﷿ وبين الشّيطان، فإن يعلم الله في قلبه خيرًا يجبِذْه (٢) إليه، وإن لا يعلَمْ فيه خيرًا وَكَلَه إلى نفسه، ومن وَكَلَه إلى نفسه فقد هلك.
وقال جعفر بن سليمان (٣): حدّثنا ثابتٌ عن مطرِّفٍ قال: لو أُخرِج قلبي فجُعِل في يدي هذه في اليسار، وجِيءَ بالخير فجُعِل في هذه اليمنى، ثمّ قُرِّبتُ من الأخرى، ما استطعتُ أن أُولِجَ قلبي منه شيئًا حتّى يكون الله ﷿ يَضَعه.
وممّا يدلُّ على أنّ
الفرح من أسباب المكر ما لم يقارِنْه خوفٌ:
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٤]. وقال قوم قارون له: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]. فالفرح متى كان بالله وبما منَّ الله مقارنًا للخوف والحذر= لم يضرّ صاحبه، ومتى خلا عن ذلك ضرَّه ولا بدَّ.
قوله: (ويبعث على الشُّكر إلّا ما قام به الحقُّ ﷿ من حقِّ الصِّفة)، هذا الكلام يحتمل معنيين: