مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
فصل
قال (١): (العطش: كنايةٌ عن غلبةِ وَلُوعٍ بمأمولٍ).
الوَلُوع بالشّيء: هو التّعلُّق به بصفة المحبّة، مع أمل الوصول إليه.
وقيل في حدِّ الوَلُوع (٢): إنّه كثرة ترداد القلب إلى الشّيء المحبوب. كما يقال: فلانٌ مُولَعٌ بكذا، وقد وَلِعَ به.
وقيل: هو لزوم القلب للشّيء، فكأنّه مثل: أُغرِيَ به فهو مُغْرًى.
قال (٣): (وهو على ثلاث درجاتٍ.
الأولى: عطشُ المريدِ
إلى شاهدٍ يَرْوِيه, أو إشارةٍ تَشْفِيه, أو عَطْفةٍ تُروِيْه).
ولمّا كان المريد من أهل طلب الشّواهد، والشاهد محلُّ (٤) الاعتبار، ومثير العزمات، وتعلُّق العُبّاد بالأعمال.
وقوله: (شاهد يرويه)، يحتمل أنّه من الرِّواية، أي يرويه عمّن أقامه له، فيكون ذلك إشارةً إلى شواهد العلم، فهو شديد العطش إلى شواهدَ يَرويها عن الصّادقين من أهل السُّلوك، يزداد بها تثبُّتًا وقوّةً وبصيرةً. فإنّ المريد إذا تجدّدتْ له حالةٌ أو حصلَ له واردٌ استوحشَ من تفرُّدِه بها، فإذا قام عنده