مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
صاحب «المنازل»، واستشهد عليه بقوله ــ حاكيًا عن كليمه موسى ــ: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]. فكأنّه فَهِم أنّ عَجَلَتَه إنّما حملَه عليها القلقُ، وهو تجريد الشّوق للقائه وميعاده.
وظاهر الآية: أنّ الحامل لموسى على العجلة طلبُ رضا ربِّه، وأنّ رضاه في المبادرة إلى أوامره، والعجلة إليها. ولهذا احتجّ السّلف بهذه الآية على أنّ الصّلاة في أوّل الوقت أفضل، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك (١)، قال: لأنّ رضا الرّبِّ في العجلة إلى أوامره.
ثمّ حدَّه صاحب «المنازل» ﵀ بأنّه «تجريد الشّوق بإسقاط الصّبر» (٢)، أي تخليصه من كلِّ شائبةٍ بحيث يسقط معه الصّبر، فإن قارَنَه اصطبارٌ فهو شوقٌ.
ثمّ قال (٣): (وهو على ثلاث درجاتٍ، الدّرجة
الأولى: قلقٌ يُضَيِّق الخُلقَ
، ويُبغِّض الخَلْق، ويُلذِّذ الموتَ).
يعني: يضيق خُلق صاحبه عن احتمال الأغيار، فلا يبقي فيه اتِّساعٌ لحملهم، فضلًا عن تقييدهم له، وتعوقه بأنفاسهم.
و (يُبغِّض الخَلق)، يعني: لا شيء (٤) أبغضُ إلى صاحبه من اجتماعه بالخلق، لِما في ذلك من التّنافر بين حاله وبين خُلطتِهم.