مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٤٣٣
الأمّة. فأراد أن يكون ذلك الجزء مضافًا إلى ما له من الشّوق الذي يختصُّ به.
فصل
و
الشّوق أثرٌ من آثار المحبّة
، وحكمٌ من أحكامها. فإنّه سفرُ القلب إلى المحبوب في كلِّ حالٍ.
وقيل: هو اهتياجُ القلوب إلى لقاء المحبوب (١).
وقيل: هو احتراقُ الأحشاء، وتلهُّبُ القلوب، وتقطُّعُ الأكباد. والمحبّة أعلى منه، لأنّ الشّوق عنها يتولّد (٢)، وعلى قَدْرِها يقوى ويضعُف.
قال يحيى بن معاذٍ ﵀: علامةُ الشّوق فِطام الجوارحِ عن الشّهوات (٣).
وقال أبو عثمان ﵀: علامته حبُّ القرب مع الرّاحة والعافية (٤)، كحال يوسف لمّا أُلقي في الجُبِّ لم يقلْ: «تَوَفَّني»، ولمّا أُدخِل السِّجن لم يقل: «تَوفَّني»، ولمّا تَمَّ له الأمر والنِّعمة قال: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١].
قال ابن خَفيفٍ ﵀: الشّوق ارتياحُ القلوب بالوجد، ومحبّة اللِّقاء والقرب (٥).