Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم محاسبة النفس

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٤٣

قوله: (رعايةً وتعظيمًا وحضورًا)، هذه ثلاثة أمورٍ تُحقِّق الخشوعَ في الخدمة، وهي: رعاية حقوقها الظّاهرة والباطنة، فليس يُضيِّعها خشوعٌ ولا وقارٌ.

الثّاني: تعظيم الخدمة وإجلالها، وذلك تَبَعٌ لتعظيم المعبود وإجلاله. فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله ووقاره يكون تعظيمه لخدمته، وإجلالُه لها، ورعايتُه لها.

والثّالث: الحضور، وهو إحضار القلب فيها مشاهدةً للمعبود كأنّه يراه.

فهذه الثّلاثة تُثمِر له سكينةَ الوقار.

فصل

قال (١):

(الدّرجة الثّانية: السّكينة عند المعاملة

، ب

محاسبة النفس

، وملاطفةِ الخَلْق، ومراقبةِ الحقِّ).

هذه الدّرجة التي يحوم عليها أهل التّصوُّف، والعلم الذي (٢) يُشمِّرون إليه، وهي سكينة المعاملة التي بينهم وبين الله، وبينهم وبين خلقه، بثلاثة أشياء:

أحدها: محاسبة النّفس، حتّى تَعرف ما لها وما عليها، ولا يَدَعها تسترسل في الحقوق استرسالًا، فيضيِّعها ويُهمِلها.

وأيضًا، فإنّ زكاءها وطهارتها موقوفٌ على محاسبتها، فلا تزكو ولا