Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٩

وكذلك اسمه (١) "الحكيم" من لوازمه: ثبوتُ الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله، ووضعُه الأشياء في موضعها، وإيقاعُها على أحسن الوجوه. فإنكارُ ذلك إنكارٌ لهذا الاسم ولوازمه.

وكذلك سائر أسمائه الحسنى.

فصل

إذا تقرَّر هذان الأصلان، فاسم "الله" دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصِّفات العُلى بالدِّلالات الثّلاث. فإنّه دالٌّ على الإلهيَّة المتضمِّنة لثبوت صفات الإلهيّة له مع نفي أضدادها عنه. وصفات الإلهيّة هي صفات الكمال المنزَّهة عن التّشبيه والمثال وعن العيوب والنّقائص، ولهذا يضيف تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم المعظَّم، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]. ويقال: الرّحمن، والرّحيم، والقدُّوس، والسّلام، والعزيز، والحكيم= من أسماء الله. ولا يقال: الله (٢) من أسماء الرّحمن، ومن أسماء العزيز، ونحو ذلك.

فعُلِمَ أنّ اسمه "الله" مستلزمٌ لجميع معاني الأسماء الحسنى، دالًّا عليها بالإجمال. والأسماء الحسنى تفصيلٌ وتبيينٌ لصفات الإلهيّة التي اشتقّ منها اسم "الله". واسمُ "الله" دالٌّ على كونه مألوهًا معبودًا، تَألَهُه (٣) الخلائق محبّةً