مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
الكمال (١) من لوازم الحياة الكاملة= أثبت من أسماء الرّبِّ وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك، ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها.
وكذلك سائر صفاته. فإنّ اسم "العظيم" له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله تعالى ولوازمها. وكذلك اسم "العليِّ"، واسم "الحكيم" وسائر أسمائه. فإنّ من لوازم اسم "العليِّ" العلوّ المطلق بكلِّ اعتبارٍ، فله العلوُّ المطلق من جميع الوجوه: علوُّ القدر، وعلوُّ القهر، وعلوُّ الذّات. فمن جحد علوَّ الذّات فقد جحد لوازم اسمه "العليِّ".
وكذلك اسمه "الظّاهر"، من لوازمه أن لا يكون فوقه شيءٌ، كما في الصّحيح عن النّبيِّ ﷺ: "وأنت الظّاهر فليس فوقك شيءٌ" (٢). بل هو سبحانه فوق كلِّ شيءٍ، فمن جحد فوقيّته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه "الظّاهر". ولا يصحُّ أن يكون "الظّاهر" هو من له فوقيّة القدر، كما يقال: الذّهب فوق الفضّة، والجوهر فوق الزُّجاج; لأنّ هذه الفوقيّة لا تتعلّق بالظُّهور، بل قد يكون المفُوق أظهر (٣) من الفائق فيها. ولا يصحُّ أن يكون ظهور القهر والغلبة فقط ــ وإن كان سبحانه ظاهرًا بالقهر والغلبة ــ لمقابلة الاسم بـ"الباطن"، وهو الذي ليس دونه شيءٌ؛ كما قابل "الأوّل" الذي ليس قبله شيءٌ بـ"الآخر" الذي ليس بعده شيءٌ.