Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 3/ 295

Text

وأكمل الخلق في هذا هم الرُّسل، وأكملهم أولو العزم، وأكملهم محمّدٌ ﷺ. ولهذا امتنّ سبحانه عليه وعلى أمّته بما آتاهم من الحكمة، كما قال: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣]. وقال تعالى: ﴿(١٥٠) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا﴾ [البقرة: ١٥١]. وكلُّ نظام الوجود مرتبطٌ بهذه الصِّفة، وكلُّ خللٍ في الوجود وفي العبد فسببه: الإخلال بها. فأكملُ النّاس أوفرهم منها نصيبًا, وأنقصُهم وأبعدُهم عن الكمال أقلُّهم منها ميراثًا. ولها ثلاثة أركانٍ: العلم، والحلم، والأناة. وآفتها وأضدادها: الجهل، والطَّيش، والعَجَلة. فلا حكمةَ لجاهلٍ ولا طائشٍ ولا عَجولٍ. فصل قال (١): (الدّرجة الثّانية: أن تشهد نظر الله في وعده, وتعرِف عدلَه في حكمه, وتلحظَ برَّه في منعِه). أي تعرف الحكمة في الوعد والوعيد، وتشهد حكمه في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. فتشهد عدله في وعيده، وإحسانَه في وعده، وكلٌّ قائمٌ بحكمته. وكذلك تعرف عدله في أحكامه الشّرعيّة والكونيّة الجارية على

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) «المنازل» (ص ٦٢).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (٣/ ٢٩٥ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ٣، ص ٢٩٥.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ٣، ص ٢٩٥.

Go to a printed page