Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اليقين قرين التوكل

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧١

وروى خالد بن يزيد عن السُّفيانين عن التَّيميِّ (١) عن خَيثمة عن عبد الله (٢) عن النّبيِّ ﷺ قال: «لا تُرضِينَّ أحدًا بسَخَطِ الله، ولا تَحْمدنَّ أحدًا على فضل الله، ولا تَذُمَّنَّ أحدًا على ما لم يُؤتِك الله. فإنّ رِزْقَ (٣) الله لا يَسُوقه حِرصُ حريصٍ، ولا يَرُدُّه عنك كراهيةُ كارهٍ، وإنّ الله بعدله وقسطِه جعلَ الرُّوحَ والفرحَ في الرِّضا واليقين، وجعل الهمَّ والحزنَ في الشّكِّ والسّخط» (٤).

و

اليقين قرين التّوكُّل

، ولهذا فُسِّر التّوكُّل بقوّة اليقين.

والصّواب: أنّ التّوكُّل ثمرته ونتيجته، ولهذا حَسُن اقتران الهدى به.

قال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]. فالحقُّ هو اليقين. وقالت رسل الله: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبْلَنَا﴾ [إبراهيم: ١٢].

ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ به نورًا وإشراقًا، وانتفى عنه كلُّ ريبٍ وشكٍّ وسخطٍ وهمٍّ وغمٍّ. فامتلأ محبّةً لله، وخوفًا منه، ورضًا به،