Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٦٢

و

لكلِّ حالٍ أدبٌ:

فللأكل آدابٌ (١)، وللشُّرب آدابٌ، وللرُّكوب وللدُّخول وللخروج وللسّفر وللإقامة وللنّوم آدابٌ، وللبول آدابٌ (٢)، وللكلام آدابٌ، وللسُّكوت والاستماع آدابٌ.

و

أدبُ المرء: عنوانُ سعادته وفلاحه

، وقلّةُ أدبِه: عنوانُ شقاوته وبَوارِه.

فما استُجْلِب خيرُ الدُّنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استُجْلِب حرمانُهما بمثل قلّة الأدب.

فانظر إلى الأدب مع الوالدين كيف نَجّى صاحبَه من حَبْس الغار حين أطبقَتْ عليهم الصّخرة؟ (٣) والإخلالُ به مع الأمِّ ــ تأويلًا وإقبالًا على الصّلاة ــ كيف امتحنَ صاحبَه بهدْمِ صَومعتِه، وضَرْبِ النّاس له، ورَمْيِه بالفاحشة؟ (٤).

وتأمّل أحوالَ كلِّ شقيٍّ ومُعَثَّرٍ (٥) ومُدبرٍ (٦): كيف تجد قلّة الأدب هو الذي سَاقَه إلى الحرمان؟