Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم لا يستقيم الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٥٦

عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. قال عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة: حدّثني يزيد بن أبي حبيبٍ أنّ أبا الخير أخبره قال: سألنا عُقبة بن عامرٍ عن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ أهم الذين يصلُّون دائمًا؟ قال: لا, ولكنّه إذا صلّى لم يلتفتْ عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه (١).

قلت: هما أمران: الدّوام عليها، والمداومة عليها. فهذا الدّوام. والمداومة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤]. وفُسِّر الدّوام بسكون الأطراف والطُّمأنينة (٢).

وأدبه في استماع القراءة: أن يُلقِي السّمعَ وهو شهيدٌ.

وأدبه في الرُّكوع: أن يستوي ويُعظِّم الله حتّى لا يكون في قلبه شيءٌ أعظم منه، ويتضاءلَ ويتصاغرَ في نفسه حتّى يكون أقلَّ من الهَباء.

والمقصود: أنّ الأدب مع الله هو القيام بدينه، والتّأدُّب بآدابه ظاهرًا وباطنًا.

ولا يستقيم لأحدٍ قطُّ الأدبُ مع الله إلّا بثلاثة أشياء: معرفةٌ به وبأسمائه وصفاته، ومعرفةٌ بدينه وشرعِه وما يُحبُّ وما يكره، ونفسٌ مستعدّةٌ قابلةٌ ليِّنةٌ، متهيِّئةٌ لقبول الحقِّ علمًا وعملًا وحالًا. والله المستعان (٣).