Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم القبض والبسط، وكيف يتعامل معهما السالك

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٣٧

الأنس به زالتْ عنه تلك التّكاليف والمشاقُّ، وصارتْ قرّةَ عينٍ له وقوّةً ولذّةً. فتصير الصّلاة قرّةَ عينه، بعدَ أن كانتْ حِمْلًا عليه، ويستريح بها بعدَ أن كان يطلب الرّاحة منها. فله ميراثٌ من قوله (١): «أَرِحْنا بالصّلاة يا بِلالُ» (٢) و «جُعِلتْ قرّةُ عيني في الصّلاة» (٣) بحسب إرادته ومحبّته، وأنسِه بالله ووحْشَتِه ممّا سواه.

وأمّا السّير بين القبض والبسط، فالقبض والبسط حالتان تعرضان لكلِّ سالكٍ، يتولّدانِ من الخوف والرّجاء تارةً، فيقبضه الخوف، ويبسطه الرّجاء.

ويتولّدان من الوفاء والجفاء تارةً، فوفاؤه يُورِثه البسط، وجفاؤه يُورِثه القبض.

ويتولّدان من التّفرقة والجمعيّة تارةً، فتفرقتُه تُورِثه القبضَ، وجمعيَّتُه تُورِثه البسطَ.

ويتولّدان من أحكام الوارد تارةً، فواردٌ يُورِث قبضًا، وواردٌ يُورِث بسطًا.

وقد يهجُم على قلب السّالك قبضٌ لا يدري ما سببه، وبَسْطٌ لا يدري ما سببه. وحكمُ صاحبِ هذا القبض أمران: