Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم تعريف التواضع عند الصوفية

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٧٢

ويُذكر أنّ أبا ذرٍّ عيَّر بلالًا بسواده، ثمّ إنه نَدِم، فألقى نفسَه وحلف: لا رفعتُ رأسي حتّى يطأَ بلالٌ خدِّي بقدمِه. فلم يرفع رأسه حتّى فعل بلالٌ (١).

وقال رجاء بن حَيْوة: قَوّمتُ ثيابَ عمر بن عبد العزيز ﵁ ــ وهو يخطب ــ باثني عشر درهمًا، وكانت قَباءً وعمامةً وقميصًا وسراويل ورداءً وخفّين وقلنسوةً (٢).

ورأى محمّد بن واسعٍ ابنًا له يمشي مِشيةً منكرةً، فقال: تدري بكم اشتريتُ أمّك؟ بثلاثمائة درهمٍ، وأبوك ــ لا أكثرَ الله في المسلمين مثلَه ــ أنا (٣)، وأنت تمشي هذه المِشية (٤)!

وقال حَمْدون القصّار ﵀: التّواضع أن لا ترى لأحدٍ إلى نفسك حاجةً، لا في الدِّين ولا في الدُّنيا (٥).

وقال إبراهيم بن أدهم: ما سُرِرتُ في إسلامي إلّا ثلاثَ مرّاتٍ: كنت في سفينةٍ، وفيها رجلٌ مِضحاكٌ كان يقول: كنّا في بلاد التُّرك نأخذ العِلْجَ هكذا، وكان يأخذ بشعر رأسي ويَهُزُّني، لأنّه لم يكن في تلك السّفينة أحدٌ أحقر منِّي. والأخرى: كنتُ عليلًا في مسجدٍ، فدخل المؤذِّن وقال: اخرجْ. فلم أُطِقْ،