Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٥٨

فصل

المشهد العاشر:

مشهد الأسوة

، وهو مشهدٌ لطيفٌ شريفٌ جدًّا، فإنّ العاقل اللّبيب يرضى أن يكون له أسوةٌ برسل الله وأنبيائه وأوليائه وخاصَّتِه من خلقه، فإنّهم أشدُّ الخَلْق امتحانًا بالنّاس، وأذى النّاسِ إليهم أسرعُ من السَّيل في الحَدُور. ويكفي تدبُّر قصص الأنبياء ﵈ مع أممهم، وشأنِ نبيِّنا ﷺ وأذى أعدائه له بما لم يُؤذَ به مَن (١) قبله. وقد قال له ورقة بن نوفلٍ: لَتُكذَّبنَّ ولتُخْرَجَنّ ولَتُؤْذَيَنّ (٢). وقال له: ما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلّا عُودِي (٣). وهذا مستمرٌّ في ورثته كما كان (٤) في موروثهم ﷺ.

أفلا يرضى العبد أن يكون له أسوةٌ بخيار خَلْق الله وخواصِّ عباده: الأمثل فالأمثل؟

ومن أحبَّ معرفة ذلك فليقفْ على مِحَن العلماء، وأذى الجهّال لهم. وقد صنّف في ذلك ابن زَبْر (٥) كتابًا سمّاه «مِحَن العلماء».