مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
قلت: يُمكِن أن يقع كسبيًّا بالتّخلُّق والتّكلُّف، حتّى يصيرَ له سَجِيّةً ومَلَكةً، وقد قال النّبيُّ ﷺ لأشجِّ عبد القيس: «إن فيك لخُلُقَينِ يحبُّهما الله: الحلم والأناة». فقال: أخُلقينِ تخلّقتُ بهما أم جَبلنَي الله عليهما؟ فقال: «بل جَبَلَك الله (١) عليهما». فقال: الحمد لله الذي جَبَلَني على خُلقينِ يُحِبُّهما الله ورسوله (٢). فدلّ على أنّ من الخلق ما هو طبيعةٌ وجِبِلَّةٌ، وما هو مكتسَبٌ.
وكان النّبيُّ ﷺ يقول في دعاء الاستفتاح: «اللهمّ اهْدِني لأحسنِ الأخلاق، لا يهدي لأحسنِها إلّا أنت، واصرِفْ عنِّي سيِّئ الأخلاق، لا يَصرِف عنِّي سيِّئها إلّا أنت» (٣). فذكر الكسب والقَدَر.
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀ (٤): (الخُلُق: ما يرجع إليه المتكلِّفُ من نَعْتِه).
أي: خُلُق كلِّ متكلِّفٍ فهو ما اشتملتْ عليه نعوتُه، فتكلُّفه يردُّه إلى