Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم البر حسن الخلق

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٧

ثمّ قال تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، يعني إذا تَسَفَّهَ (١) عليك الجاهلُ فلا تُقابِلْه بالسَّفه، كقوله: ﴿خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣]. وعلى هذا فليست بمنسوخةٍ، بل يُعرِض عنه مع إقامة حقِّ الله عليه، ولا ينتقم لنفسه.

وهكذا كان خُلقه ﷺ. قال أنسٌ ﵁: «كان رسولُ الله ﷺ أحسنَ النّاس خُلُقًا» (٢). وقال: «ما مَسِسْتُ ديباجًا ولا حريرًا ألينَ من كفِّ رسول الله ﷺ، ولا شَمِمْتُ رائحةً قطُّ أطيبَ من رائحة رسول الله ﷺ، ولقد خَدمتُ رسول الله ﷺ عشرَ سنين، فما قال لي أفٍّ قطُّ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَه (٣)؟ ولا لشيءٍ لم أفعلْه: ألا فعلتَ كذا؟». متّفقٌ عليهما (٤).

وأخبر ﷺ أنّ البرَّ هو (٥) حسنُ الخلق، ففي «صحيح مسلمٍ» (٦) عن النَّوّاس بن سَمْعان ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن البرِّ والإثم؟ فقال:

«البرُّ حسنُ الخلق

، والإثمُ ما حاكَ في صدرك، وكرهتَ أن يطّلعَ عليه النّاسُ». فقابلَ البرَّ بالإثم، وأخبر أنّ البرّ حسنُ الخُلق، والإثم حَوَازُّ (٧)