Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فضيلة استواء النعمة والبلية في الرضا بهما من وجوه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٥٥

السادس والخمسون: أنَّ الرضا يفرِّغ قلبَه ويُقلُّ همَّه وغمَّه، فيتفرَّغ لعبادة ربِّه بقلبٍ خفيفٍ من أثقال الدُّنيا وهمومها وغمومها. كما ذكر ابن أبي الدُّنيا (١) عن بشر بن بشَّارٍ المُجاشعيِّ ــ وكان من العابدين ــ قال: قلت لعابدٍ: أوصني، قال: ألقِ نفسك مع القَدَر حيث ألقاك، فهو أحرى أن يفرُغ قلبُك وأن يقلَّ همُّك، وإيَّاك أن تسخط ذلك، فيحلَّ بك السخط وأنت عنه في غفلةٍ لا تشعر به.

وقال بعض السلف: ذروا التدبير والاختيار تكونوا في طيبٍ من العيش، فإنَّ التدبير والاختيار يكدِّر على الناس عيشهم (٢).

وقال أبو العبَّاس بن عطاءٍ: الفرحُ (٣) في تدبير الله لنا، والشقاء كلُّه في تدبيرنا.

وقال سفيان بن عيينة: من لم يصلح على تقدير الله لم يصلح على تقديره لنفسه (٤).

وقال أبو العبَّاس الطُّوسي: من ترك التدبير عاش في راحة (٥).