Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فضيلة استواء النعمة والبلية في الرضا بهما من وجوه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٥٣

إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي. وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحقِّ في الغضب والرِّضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى. وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرّة عينٍ لا تنقطع. وأسألك الرِّضا بعد القضاء. وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّة النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك في غير ضرَّاءَ مضرَّةٍ، ولا فتنةٍ مضلَّةٍ. اللهمَّ زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين».

فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: سأل الرِّضا بعد القضاء لأنَّه حينئذٍ يتبيَّن حقيقة الرِّضا. وأمّا الرِّضا قبله فإنَّما هو عزمٌ على أنَّه يرضى به إذا أصابه، وإنَّما يتحقَّق الرِّضا بعده (١).

قال البيهقيُّ (٢): وروِّينا في دعاء النبيِّ ﷺ: «اللهمَّ إنِّي أسألك الصحَّة، والعفَّة، والأمانة، وحسن الخلق، والرِّضا بالقدر».

الخامس والخمسون: أنَّ الرِّضا بالقدر يخلِّص العبد من أن يُرضي