Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: شروط صحة الرضا بالله ربا

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٩٤

مع الذُّلِّ، فكلُّ من ذَلَلْتَ له وأطعتَه وأحببتَه دون الله فأنت عبدٌ له.

وقوله: (وهو يطهِّر من الشِّرك الأكبر)، يعني أنَّ الشِّرك نوعان: أكبر وأصغر، فهذا الرِّضا يطهِّر صاحبه من الأكبر. وأمَّا الأصغر، فيطهِّره نزوله منزلة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

فصل

قال (١): (وهو يصحُّ بثلاثة شروطٍ: أن يكون الله ﷿ أحبَّ الأشياء إلى العبد، وأولى الأشياء بالتعظيم، وأحقَّ الأشياء بالطاعة).

يعني أنَّ هذا النوع من الرِّضا إنَّما يصحُّ بثلاثة أشياء أيضًا:

أحدها: أن يكون الله ﷿ أحبَّ شيءٍ إلى العبد. وهذه تُعرف بثلاثة أشياء أيضًا:

أحدها: أن تسبق محبَّتُه إلى القلب كلَّ محبَّةٍ، فتتقدَّم محبَّتُه المحابَّ كلَّها.

الثاني: أن تقهر محبَّته كلَّ محبةٍ، فتكون محبَّة (٢) غيرِه مقهورةً مغلوبةً منطويةً في محبَّته.

الثّالث: أن تكون محبَّة (٣) غيره تابعةً لمحبَّته، فيكون هو المحبوبَ بالذات والقصد الأول، وغيره محبوبًا تبعًا لحبِّه، كما يطاع تبعًا لطاعته؛ فهو