مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٣٦٢
من أعمال البر ذرَّةً، إلا أن يُحال بي دونها (١).
وقال: الطُّرق كلُّها مسدودةٌ على الخلق، إلَّا من اقتفى أثر الرسول ﷺ (٢).
وقال: من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يُقتدى به في هذا الأمر، لأنَّ علمنا (٣) مقيَّد بالكتاب والسنَّة (٤).
وقال: علمنا هذا مشيَّدٌ بحديث رسول الله ﷺ (٥).
والبليَّة التي عرضت لهؤلاء: أنَّ أحكام العلم تتعلَّق بالعمل وتدعو إليه، وأحكام الحال تتعلَّق بالكشف، وصاحب الحال ترد عليه أمورٌ ليست في طور العلم، فإن أقام عليها ميزانَ العلم ومعيارَه تعارض عنده العلمُ والحال، فلم يجد بدًّا من الحكم على أحدهما بالإبطال. فمن حصلت له أحوال الكشف ثمَّ جنح إلى أحكام العلم، فقد رجع القهقرى وتأخَّر في سيره إلى وراء.
فتأمَّل هذا الوارد وهذه الشُّبهةَ التي هي سمٌّ ناقعٌ تُخرج صاحبها من