Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي لا خوفا من العقوبة ولا طلبا للمثوبة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٢٢

ومنه قول القائل (١):

هَبِ البعثَ لم تأتنا رُسْلُه ... وجاحِمةُ النار لم تُضْرَمِ

أليس من الواجب المُستَحَقّْ ... على ذي الورى الشُّكرُ للمنعم

فالنُّفوس العليَّة الزكيَّة تعبده لأنَّه أهلٌ أن يُعبَد ويُجَلَّ ويحبَّ ويعظَّم، فهو لذاته مستحقٌّ للعبادة.

قالوا: ولا يكون العبد كأجير السوء، إن أُعطي أجرَه عمل وإلَّا (٢) لم يعمل، فهذا عبد الأُجرة لا عبد المحبَّة والإرادة.

قالوا: والعمَّال شاخصون إلى منزلتين: منزلة الأجرة، ومنزلة القربة (٣) من المطاع. قال تعالى في حقِّ نبيِّه داود ﷺ: ﴿عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) يَادَاوُودُ﴾ [ص: ٢٥]، فالزُّلفى منزلة القرب، وحسن المآب حسن الثواب والجزاء.

وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، فالحسنى الجزاء، والزِّيادة منزلة القربة (٤)، ولهذا فسِّرت بالنظر إلى وجه الله ﷿ (٥).