Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الأولى: مراقبة الحق تعالى في السير إليه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٠٨

فصل

قال صاحب «المنازل» ﵀ (١): (المراقبة: دوام ملاحظة المقصود، وهي على ثلاث درجاتٍ.

الدرجة الأولى: مراقبة الحقِّ تعالى في السَّير إليه

على الدّوام، بين تعظيمٍ مُذهلٍ، ومُداناةٍ حاملةٍ، وسرورٍ باعث).

فقوله: (دوام ملاحظة المقصود) أي دوام حضور القلب معه.

وقوله: (بين تعظيم مذهل) ــ وهو امتلاء القلب من عظمته بحيث يُذهله ذلك عن تعظيم غيره وعن الالتفات إليه ــ فلا ينسى هذا التعظيم عند حضور قلبه مع الله، بل يستصحبه دائمًا؛ فإنَّ الحضور مع الله يوجب أنسًا ومحبةً إن لم يقارنهما تعظيمٌ أورثاه خروجًا عن حق العبوديَّة ورعونةً، فكلُّ حبٍّ لا يقارنه تعظيم المحبوب كان سببًا (٢) للبعد عنه والسُّقوط من عينه.

فقد تضمَّن كلامه خمسة أمورٍ: سيرٌ إلى الله، واستدامة للسير، وحضور القلب معه، وتعظيمه، والذُّهول بعظمته عن غيره.

وأمَّا قوله: (ومداناة حاملة)؛ يريد دنوًّا وقربًا حاملًا على هذه الأمور الخمسة. وهذا الدُّنوُّ يحمله على التّعظيم الذي يذهله عن نفسه وعن غيره، فإنه كلَّما ازداد قربًا من الحقِّ ازداد تعظيمًا له وذهولًا عن (٣) سواه وبُعدًا عن الخلق.

وأمّا (السُّرور الباعث) فهو الفرحة والنعيم واللذَّة التي يجدها في تلك