سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم، تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن لا يمضي هذا الأجل إلّا وأنتم في عمل صالح فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلّا بالله، فسابقوا في مهل آجالكم من قبل أن تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الأعمال، فإن قوما نسوا آجالهم وجعلوا أعمالهم لغيرهم، فإيّاكم أن تكونوا أمثالهم. الجد الجد، والوحا الوحا والنّجاء النّجاء، فإنّ وراءكم طالبا حثيثا، أجلا سريعا، احذروا الموت بالآباء والأبناء والإخوان، ولا تغبطوا الأحياء إلا بما تغبطوا به الأموات انتهى.
«فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصّدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علّته إن شاء الله تعالى، والقويّ فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحقّ منه- إن شاء الله تعالى- لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذّلّ، ولم تشع الفاحشة من قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أيّها النّاس اتّبعوا كتاب الله، واقبلوا نصيحته، فإن الله يقبل التّوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون واحذروا يوما ما للظالمين فيه من حميم ولا شفيع يطاع اليوم فليعمل عامل ما استطاع من عمل يقرّبه إلى الله قبل: أن لا يقدر على ذلك.
أيّها النّاس أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله، فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
وروى البلاذري والبيهقيّ- بإسناد صحيح- من طريقين، عن أبي سعيد أن أبا بكر لما صعد المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير الزبير، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر: قلت ابن عمة رسول الله- ﷺ وحواريّه أردت أن تشقّ عصا المسلمين، فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله- ﷺ فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليّا، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فجاء فقال أبو بكر: قلت: ابن عم رسول الله- ﷺ وختنه على ابنته أردت أن تشقّ عصا المسلمين قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله- ﷺ فبايعه.
وروى البلاذري عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: أن رسول الله- ﷺ لم يمت فجأة، كان بلال يأتيه في مرضه فيؤذنه بالصّلاة، فيأمر أبا بكر إن يصلّي بالناس، وهو يرى مكاني، فلما قبض رسول الله- ﷺ رأوا أن رسول الله- ﷺ قد ولّاه أمر دينهم فولّوه أمر دنياهم.
وروى البلاذري عنه قال: لما قبض رسول الله- ﷺ نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي- ﷺ قد قدّم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله- ﷺ لديننا، فقدّمنا أبا بكر، ومن ذا كان يؤخّره عن مقام إقامة رسول الله- ﷺ فيه.